
ألسنة اللهب والدخان ما زالت في تزايد من جراء الحريق الذي استهدف مستودعات الوقود والغاز بمدينة بورتسودان (العاصمة الإدارية) من جراء قصف المسيرات.
عجزت قوات الدفاع المدني السودانية من احتواء الحريق الضخم الذي يفوق (إمكانياتها) بالرغم من أنها بذلت قصارى جهدها من أجل السيطرة على الحريق.
وزير الطاقة والنفط السوداني د.محي الدين النعيم وجه نداء عاجلا للمملكة العربية السعودية بضرورة التدخل العاجل وإرسال طائرة إطفاء متخصصة لهذا الغرض وكان بامكان الوزير أن يستنجد بأي دولة أخرى ولمكانة السعودية في قلوب السودانين قرر أن يمنحهم هذا الشرف ولكن (…….).
وعلى غير المتوقع لم تتفاعل حكومة خادم الحرمين حتى تاريخ هذه اللحظة ولم ترسل الطائرة في الوقت الذي تتزايد رقعة اشتعال الحرائق التي حولت سماء مدينة بورتسودان إلى سحاب أسود داكن من جراء ألسنة الدخان المتصاعد.
عدم استجابة السعودية لنداء الإستغاثة الإنساني فتح الباب واسعا أمام التساؤلات والاستفهامات والشكوك التي صارت حديث مجالس المدينة.
جرت العادة في مثل هذه الظروف الاستثنائية أن تكون الاستجابة بأسرع ما يمكن وفي زمن قياسي وذلك تقديرا للموقف.
خادم الحرمين الشريفين الملك محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لديه مواقفا مشرفة ومشهودة في دعم السودان في مختلف المجالات الإنسانية إلا أن عدم استجابته الفورية لم تكن في الحسبان إطلاقا.
مركز الملك سلمان للإغاثة السعودي قدم العديد من القوافل الطبية والعلاجية و الغذائية وما زالت أتيامه تصول وتجول في شتى بقاع السودان لتقديم الخدمات الإنسانية.
أنا ما زلت أحسن (الظن) بخادم الحرمين الشريفين الملك محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الذي لم يتوانى أو يتردد في تقديم العون والمساعدة في الظروف الطبيعية ناهيك من هذه الظروف الاستثنائية الحرجة التي أحوج ما نكون لها اليوم قبل الغد.
في ما يبدو لي أن هنالك (حلقة مفقودة) في هذا الأمر نتمنى أن نسمع فيها توضيحات سفير خادم الحرمين الشريفين في السودان السفير علي بن حسن بن جعفر والذي عرف بحبه للشعب السوداني ودائما ما يحرص للظهور امام عدسات الكاميرات في عكس أنشطته.
(الصديق وقت الضيق) (Afriend in need is Afriend indeed) وفي مثل هذه المواقف تظهر (معادن الرجال) وسيظل الأصيل أصيل.
السودان لديه حدود بحرية مشتركة مع المملكة العربية السعودية على ساحل البحر الأحمر الذي تمر به 40٪ من إجمالي التجارة العالمية مما يتطلب ذلك تنسيق أمني وحدودي على أعلى المستويات بين الطرفين.
لا شك أن أمن السودان من أمن للسعودية فلذلك لا بد من حماية هذه المصالح المشتركة و قطعا الحرب الدائرة في السودان ستتأثر بها كل الدول التي تربطنا معها حدود برية أوبحرية.



